السيد كمال الحيدري
50
معرفة الله
أحبّني » « 1 » . فإنّ « العبد المخلص لله بالحبّ لا بُغية له إلّا أنّ يحبّه الله سبحانه كما أنّه يحبُّ الله ، ويكون الله له كما هو لله عزّ اسمه ، فهذا هو حقيقة الأمر » « 2 » ، وهذه غاية المطلوب وعزّ المنتهى عندما يكون العبد محبوباً لله تعالى ، وهذا هو جزاء العمل الفعلي الذي يصير إليه العبد . فحبّ العبد لربّه ليس جزاءً لمعرفته بربّه ؛ لأنّ هذا الحبّ هو الوليد الحتميّ لمعرفته بربّه ، ولذا فالجزاء الفعليّ والمبتغى الحقيقيّ هو محبّة الله تعالى له لا محبّته لله تعالى فحسب . وقبل العود إلى صلب موضوعنا حقيقة الإخلاص ندعو أنفسنا للتأمّل فيما سيترتّب على محبوبية الله تعالى لنا ، وكيف يصحّ منّا التأمّل وغير المتناهي صار جليساً لنا ؟ ! فلا غروَ أنّ كلّ ما ستُبحر فيه سوف يكون كاشفاً عن قصورك ، ولا حاجة بعدئذ لإطفاء سراج ليلك فقد أطفأه الصبح بنفسه « 3 » . والآن ينبغي العود قبل أن ينفد مداد القلم لنقف مجدّداً على ما يمكن الوقوف عليه من حقيقة الإخلاص .
--> ( 1 ) مسكّن الفؤاد للشيخ زين الدين العاملي المعروف بالشهيد الثاني ، تحقيق ونشر مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، الطبعة الثالثة ، 1412 ه ، قم : ص 27 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 169 . ( 3 ) إشارة إلى قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في حديث له جليل القدر عالي المضامين مع كميل بن زياد رحمه الله كان ختامه : « أطف السراج فقد طلع الصبح » . انظر : شرح الأسماء الحسنى للملّا هادي السبزواري ، نشر مكتبة بصيرتي : ج 1 ص 133 . وفي لفظ السراج إشارة منه إلى العقل والفكر والسؤال ، وفي لفظ الصبح إشارة إلى الحقيقة ، فيكون مفاد قوله عليه السلام : كفى سؤالًا وتفكّراً ، فقد تجلّت الحقيقة وبان المقصد والمطلوب .